الفاضل الهندي

54

كشف اللثام ( ط . ج )

( ويكره له أن يشفع في إسقاط ) بعض الحقّ ( أو إبطال ) كلّه أو إسقاط الحقّ كلاًّ أو بعضاً بعد الإثبات ، أو إبطال الدعوى قبله . فعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه سأله أُسامة حاجة لبعض من خاصم إليه ، فقال له : يا أُسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء ، فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة ( 1 ) . والصلح ليس من الإسقاط أو الإبطال في شيء ، فإنّهما إبراء وإن كان قد يتضمّن ما يقرب منه ، أو الصلح قبل ثبوت الحقّ لإسقاط اليمين أو تجشّم الإثبات ، أو الصلح بتوسيط ثالث والشفاعة بنفسه . وقال المفيد : فإن أقرّ المدّعى عليه بما ادّعاه خصمه وقال : أُريد أن ينظرني حتّى أتمحّله ، قال الحاكم لخصمه : أتسمع ما يقول خصمك ؟ فإن قال : نعم ، قال له : فما عندك فيه ؟ فإن سكت ولم يجب بشيء توقف عليه القاضي هنيئةً ، ثمّ قال له : فما عندك فيه ؟ فإن لم يقل شيئاً أقامه ونظر في أمر غيره ، وإن قال : أنظره ، فذاك له ، وإن أبى لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ، ولا يشير عليه بإنظاره ولاغيره ، ولكن يثبت الحكم فيما بينهما ( 2 ) . ونحوه في النهاية ( 3 ) والكامل ( 4 ) والمراسم ( 5 ) لكن لم يذكر غير الإنظار . وفي الكافي : فإن أقام على الإنكار عرض عليهما الصلح فإن أجابا إليه دفعهما إلى من يتوسّط بينهما ، ولا يتولّى ذلك بنفسه ، لأنّ الحاكم نصب للقطع بالحكم فثبت الحكم ، والوسيط شافع ، ويجوز له في الإصلاح ما يخرج عن الحكم ( 6 ) . ونحوه في الغنية ( 7 ) . وفي السرائر : وإن أبى - يعني الإنظار - فليس للحاكم أن يشفع إليه فيه ، ولا يشير إليه بالإنظار ، وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك ، لقوله تعالى : " والصلح

--> ( 1 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 537 ح 1905 . ( 2 ) المقنعة : ص 724 . ( 3 ) النهاية : ج 2 ص 70 . ( 4 ) نقله عنه في مختلف الشيعة : ج 8 ص 359 . ( 5 ) المراسم : ص 231 . ( 6 ) الكافي في الفقه : ص 447 . ( 7 ) الغنية : ص 445 .